السيد الطباطبائي

152

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ * « 1 » . وقال تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 2 » يفيد أنّ الموجودات معلومة عنده ، غير غائبة عنه سبحانه ، فلا حجاب يحجب الحقّ عن معلوماته ، فالخلق غير محتجب عنه سبحانه بشيء ، وأمّا حجابه تعالى - أي احتجابه عن خلقه - فقد قال تعالى : فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * « 3 » ، وحياة كلّ أحد الدنيا وجوده الدنيوي بلواحقه وغرورها بجعلها الإنسان مشغولا بنفسها . وقد قال تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 4 » . وقال سبحانه : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ * « 5 » . واللعب هو الاشتغال بفعل لغاية خياليّة لا حقيقة له في الخارج ، واللهو ما يصرف عن غيره ويشغل اللاهي بنفسه ، فدلّ على أنّ الحياة الدنيويّة وهو الوجود الدنيوي إنّما هو خيال يصرف الإنسان عن غيره ، وهو الحقيقة التي هي الحياة الاخرويّة ، وقد بيّن ذلك وأشير إليه في آيات كثيرة : قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ « 6 » .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 5 . ( 2 ) يونس 10 : 61 . ( 3 ) لقمان 31 : 33 . ( 4 ) العنكبوت 29 : 64 . ( 5 ) آل عمران 3 : 185 . الحديد 57 : 20 . ( 6 ) النور 24 : 39 .